الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

155

تحرير المجلة ( ط . ج )

عرفت أنّ تبدّل الاسم لا أثر له ، وإنّما المدار على انقلاب الذات أو تبدّل الصفات ، فمن غصب حنطة وطحنها فإنّ الدقيق وإن اختلف مع الحنطة بالاسم ولكن الحقيقة واحدة وأكثر الخواص فيهما متساوية ، وكذا لو غصبه عنبا فصار زبيبا أو رطبا فصار تمرا أو دبسا . والمرجع في أمثال ذلك إلى زيادة القيمة ونقصاها ، فإن نقصت ردّ العين مع الأرش ، وإن زادت أو ساوت أخذها بلا شيء . كلّ ذلك لأنّ عينه موجودة ، وإنّما تغيّرت العوارض والصفات ، وتغيّر الاسم لا يوجب تغيّر الحقيقة . ولعلّ من هذا القبيل ما لو غصب شاة وذبحها . وفروع هذا الأصل كثيرة لا تحصى ، ولكن تمييزها عن غيرها يحتاج إلى لطف قريحة . وعلى ما ذكرنا فلا وجه لقول ( المجلّة ) : مثلا : لو كان قد غصب الآخر . . . وكذا لا صحّة لقولها : ومن غصب حنطة غيره وزرعها في أرضه

--> - المال المغصوب ) ، ووردت آخر المادّة زيادة : ( مثلا : لو كان المال المغصوب حنطة وجعلها الغاصب بالطحن دقيقا يضمن مثل الحنطة ويكون الدقيق له . كما أنّ من غصب حنطة غيره وزرعها في أرضه يكون ضامنا للحنطة ويكون المحصول له ) . وهذا المذكور في المادّة هو رأي الحنفية والمالكية . أمّا الشافعية والحنابلة في الصحيح فقد قالوا : هما معا للمغصوب منه . راجع : المبسوط للسرخسي 11 : 84 - 85 ، المغني 5 : 405 ، فتح العزيز 11 : 311 و 312 و 316 ، المجموع 14 : 248 و 264 ، تبيين الحقائق 5 : 229 - 230 ، مجمع الأنهر 2 : 459 - 460 ، الفتاوى الهندية 5 : 121 و 140 ، الشرح الصغير للدردير 3 : 591 وما بعدها ، حاشية ردّ المحتار 6 : 190 - 191 ، اللباب 2 : 191 .